رفيق العجم

367

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ ( المائدة : 15 - 16 ) . وأيضا فالعقل كالسراج والشرع كالزيت الذي يمدّه ؛ فما لم يكن زيت لم يحصل السراج ، وما لم يكن سراج لم يضئ الزيت ، وعلى هذا نبّه اللّه سبحانه بقوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى قوله : نُورٌ عَلى نُورٍ ( النور : 35 ) . فالشرع عقل من خارج والعقل شرع من داخل وهما متعاضدان بل متّحدان ، ولكون الشرع عقلا من خارج سلب اللّه تعالى اسم العقل من الكافر في غير موضع من القرآن ، نحو قوله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( البقرة 171 ) . ولكون العقل شرعا من داخل ، قال تعالى في صفة العقل : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ( الروم : 30 ) . فسمّي العقل دينا ولكونهما متّحدين قال نُورٌ عَلى نُورٍ ( أي نور العقل ونور الشرع . ثم قال : يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ . فجعلها نورا واحدا فالشرع إذا فقد العقل لم يظهر به شيء وصار ضائعا ضياع الشعاع عند فقد نور البصر . والعقل إذا فقد الشرع عجز عن أكثر الأمور عجز العين عند فقد النور . ( مع ، 57 ، 10 ) - العقل لا يهدي إلى تفاصيل الشرعيات ، والشرع تارة يأتي بتقرير ما استقرّ عليه العقل ، وتارة بتنبيه الغافل وإظهار الدليل حتى يتنبّه لحقائق المعرفة ، وتارة بتذكير العاقل حتى يتذكّر ما فقده ، وتارة بالتعليم وذلك في الشرعيات وتفصيل أحوال المعاد . فالشرع نظام الاعتقادات الصحيحة والأفعال المستقيمة والدّال على مصالح الدنيا والآخرة ، ومن عدل عنه فقد ضلّ سواء السبيل . ( مع ، 58 ، 13 ) شرف العلم - أن تعرف معنى كون بعض العلوم أشرف من بعض ، فإنّ شرف العلم يدرك بشيئين : أحدهما : بشرف ثمرته . والآخر : بوثاقة دلالته . وذلك كعلم الدين ، وعلم الطب . فإنّ ثمرة علم الدين الحياة الأبدية التي لا آخر لها ، فكان أشرف من علم الطب الذي ثمرته حياة البدن إلى غاية الموت . وأمّا الحساب إذا أضفته إلى الطب ، فالحساب أشرف باعتبار وثاقة دلالته ؛ فإنّ العلوم بها ضروريّة غير متوقّفة على التجربة بخلاف الطب . والطب أشرف باعتبار ثمرته : فإنّ صحّة البدن أشرف من معرفة كمية المقادير . والنظر إلى شرف الثمرة أولى من النظر إلى وثاقة الدليل . ( ميز ، 351 ، 11 ) شركة - الشركة . وهي أربعة أنواع : ثلاثة منها باطلة . الأوّل : شركة المفاوضة : وهو أن يقولا : تفاوضنا لنشترك في كل ما لنا وعلينا ، وما لا هما ممتازان ، فهي باطلة . الثاني : شركة الأبدان ، وهو أن يتشارطا الاشتراك في أجرة العمل فهي باطلة . الثالث : شركة الوجوه ؛ وهو أن يكون لأحدهما حشمة وقول مقبول فيكون من